أدب رقمي

فيليب بوتـز Philippe Bootz:  الأدب الرقمي: تَحوُّلٌ للأدب

نشأ الأدب الرقمي من استخدام الحاسوب حوالي عام 1959 من خلال المحاولات الأولى لتيو شوتز في ألمانيا، ثم ما لبث أن عرف نموا يعكسُ تطور تصورات مجتمعاتنا وانتقالها نحو مجتمع المعلومات، وذلك ليس لأن هذا الأدب يستنسخ الأنماط السائدة، بل لأنه يقدم نفسه باعتباره تأملا في هذا التطور.

تَطورٌ عبرَ ثلاث مراحل

يمكن القول بأن هذا التأمل قد تم على ثلاث مراحل:

الأولى امتدت من 1959 إلى 1980، وتشكل مقاربة شبه تجريبية على غرار ما يتم في كل حقل ثقافي جديد. وترتكز نصوص تلك الفترة أساسا على التوليف والتنويع. ويُلاحَظ أن النص المطبوع الناتج عن عمل الآلة هو ما كان يُعتبر آنذاك «نصا» أو موضوع الشيء الأدبي.

أما المرحلة الثانية، فبدأت مع المولدات الأوتوماتيكية الأولى التي برمَجها جان بيير بالب في عام 1980 وانتهت بتأسيس مجموعة L.A.I.R.E سنة 1988، وفيها تمَّ إرساء أشكال الأدب المعلوماتي الأساسية، إذ ظهرت أساليب ذات خصائص محدَّدة الهوية ومصنفة بشكل جيد، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث فئات:

– المولدات الأوتوماتيكية (هي أول ما ظهرَ، وتشكل استمرارا للمرحلة السابقة)؛

– النصوص المتحركة (ظهرت في فرنسا حوالي عام 1985 مع المؤلفين الذين سيؤسسون جماعة L.A.I.R.E ومع كلود فور)؛

– ثم النصوص التشعبية الأدبية («شمس الظهيرة» لمايكل جويس، ويعود إلى عام 1987). وفيما ترتبط الفئتان الأولى والثانية بالشعر وتطورتا في تلك المرحلة بفرنسا أساسا، تندرج الفئة الثالثة في خط الرواية وتطورت في الولايات المتحدة الأمريكية بالخصوص.

وقد هيمَنت في هذه المرحلة الثانية بفرنسا أعمال جماعة ALAMO، وبالخصوص اقتراحات جان بيير بالب وأعماله داخلها. كما ستعرف سلسلة أسئلة وتحولات لم تتضح إلا في وقت لاحق. فعلى سبيل المثال، إذا كانت جماعة ALAMO تُكثر من العرض الورقي «للنصوص المولدة»، فالنصوص المتحركة لم تكن تُقدَّم ّإلا في الحاسوب، ّولا تنشر حتى في الفيديو. ولكن التحولات التي جرت آنذاك لم تصبح مرئية ومحددة كميا إلا في المرحلة الثالثة ونظيرتها الأخيرة التي أسَّست أدوات معلوماتية نوعية في الحياة الثقافية الأدبية، وهي المجلات الأدبية الإلكترونية.

زمن المجلات الإلكترونية

مجلة lire

أطلقتها جماعة LAIRE في يناير 1989، وتُصدرها اليوم [جماعة MOTS-VOIR]، ومنذ ظهورها وهي تصدر نصف سنويا تقريبا. تلعب فيها القراءة على الشاشة دورا أساسيا، ولا مجال فيها على الإطلاق لإصدار «منشورات» ورقية للنصوص المولَّدة بالحاسوب، بل إن الدورية تجهل شيئا اسمه الطابعة. وما ينبغي نشره في الورق يصدر من خلال النشرة المرفقة مع الأقراص المرنة. ونجد هنا ممارسة متعددة الوسائط تعود إلى أزمنة ما قبل تاريخ المعلوماتية الأدبية، لأن ذروة الوسائط المتعددة لن تنطلق إلا في عام 1993.

صارت القراءة هنا هي القضية المحورية، إذ يديرُ المؤلف نفسُه، وقدر المستطاع، فعلَ القراءة عبر الكتابة المعلوماتية لدرجة قد يصير معها هذا التدبيرُ هو جوهر القصيدة في ما وراء باقي مواضيعها. وفي هذا الصدَّد تشكّل الأعداد الستة الأولى للمجلة سلسلة متجانسة جدا، مما يجعلها شبه مؤلف جماعي تكمل شخصياته بعضها بعضا وتنور بعضها بعضا.

تحول الحاسوب من أداة للإبداع الأدبي، أو حاسبة آلية للمؤلف، إلى أداة للقراءة . وهذا التحول لا يخلو من تأثيرات على موقع المؤلف أو موقع القارئ من العمل الأدبي.

كذلك سوف يلعبُ اعتبارُ الأدب المعلوماتي نشاطا فنيا يندرجُ في خط الشعرين الملموس والبصري دورا في موقع هذه الممارسات الحالي داخل الحقل الثقافي. فمما لا يخلو من دلالة أنَّ مصطلحات قراءة وفن وكتابة تظهر في اسم LAIRE في حين يغيب مصطلح حاسوب وبالخصوص مفهوم «مدعوم بـ»»! كلاَّ! الأدبُ المعلوماتي هو أدبٌ. لم يعد أي مؤلف يتردد في تأكيد هذا، ويمكننا الإشارة إلى جان بيير عندما يقول لدى حديثه عن الأخطاء التي ترتكبها المولِّدات التلقائية للنصوص، مقدما وصفا جميلا للطبيعة الجوهرية لتلك المولدات:

«هي سيرورة لا تقلقني على الإطلاق، لأن ما يهمني في التوليد التلقائي ليس هو النص الذي يظهر على الشاشة، فهو نص يكونُ لحظة مثل أخرى […] على العكس، أن يُوجَد خطأ ما فهذا يسليني جدا لأنه يُظهر في نهاية المطاف أني لستُ من كتبه. ما يهمني هو هذه القدرة اللانهائية على الإنتاج وعلى توليد عالم لستُ قادرا على توليده. إذًا، إنه بديل آخر ينقل فكرا يتحدَّث. لعله استيهام الخلود. وأن يرتكب أخطاء، فهذه هي الحياة في العمق».

مجلة  KAOS

لم تكن Alire المجلة الوحيدة المختصَّة في الأدب التي لا تُقرأ إلا في الحاسوب. فهناك أيضا KAOS التي أخرجها جان بيار بالب بتصميم يُشبه بطاقة مُعايدة أنجزتُهُ جمعية تحمل اسم KAOS نفسه. وعلى هذا النحو، صدرت ثلاثة أقراص مرنة بين عامي 1991 و 1993. ويُوجد في هذه المجلة من مولدات النصوص أكثر مما يوجد في مجلة  alire، ما يجعلها تبدو مكملة للأخيرة في سنتي 1992 و1993. ومع ذلك، لم يسمح لها وجودها القصير بأن تلعب دور المختبر الذي لازالت alire تؤديه. ولا نقصد بالمختبر هنا مختبر خيمياء معلوماتية، وإنما مختبرا ثقافيا وطوباويا يندرج في خط اشتراكية على طريقة برودون – قد يقول المتشائمون أكثر – ولكن بمجموعة من الاقتراحات التي تنبثق عن مثل هذه التجربة.

 عناصر التحول

مفهوم النـص

كان الحدث اللافت أكثر هو تعديل مفهوم النص. رأينا للتو مع كلام جان بيير بالب أن النص لم يعد إطلاقا هو ما ينتجه برنامج التوليد. في الواقع، لكي نأخذ بعين الاعتبار جميع مظاهر «النص المعلوماتي» ونصفَ سائر العلاقات التي تترابطُ بها جميع جوانب «النص» لابد من اجتناب النماذج الوصفية المعتادة في الأدب والاقتراب، على سبيل المثال، من نموذج وظيفي من النوع الذي تم تطويره في المواد التقنية (الميكانيكا والإلكترونيكا بالخصوص). ففي مثل هذا الوصف، لا يعود النص يبدو «شيئا» أو «كائنا»، بل يصير نسقا كاملا في حالة اشتغال داخل تواصل بين ذاتين هما: المؤلف والقارئ. سأكتفي هنا بإجمال الظواهر الأكثر بُروزا في هذا النموذج، وخاصة منها وجود كائنين يمكن لكليهما أن يعادل جزئيا مفهوم النص الكلاسيكي، ولكنهما لا يوجدان في وقت واحد.

– الأولُ هو النص المكتوب، وهو لا يوجد إلا داخل العلاقة مؤلف / نص. يتعلق الأمر هنا بشيء أو كائن مجرد يُطابقُ بنية، أي اشتغالا، ويمكن وصفه بلغة واصفة ببرنامج أو بتقطيعه على غرار الرسومات المتحركة حيث يتضح كل مشهد على حدة. وفيه يُدرَكُ التركيبُ (أو بناء الجملة) بوصفه موادَّ أو معدات وليس بوصفه بنية لغوية في حالة اشتغال. وفي هذا النص المقروء يكون مفهوما المولِّد والنص التشعبي فعالين بشكل خاص لأنهما يتناسبان مع الإدراتين (أو التدبيرين) الأساسيين للاَّخطية ويمكن وصفهما معا بالبنية المنطقية الأساس نفسها، وهي: إذا… فإنَّه.

– أما الثاني فهو النص المقروء، أي هو الكائن الذي يظهر للقارئ على الشاشة من أجل القراءة، وخاصيته الأساسية أنه دينامي، وتشكل النصوص المتحركة المجال الخصب لهذه الدينامية، إذ يبيَّنُ التداخل الكبير بين الزمان والمكان الذي يحدث في كل نص مقروء (بما في ذلك في مُوَلِّد النصوص التلقائي)، ولو بمجرد ثنائية مساحة الصفحة التي يُشْبهُهَا النص المولَّد على الشاشة ومدة قراءته المحدودة في الوقت، وهي مدة تقترن بنظيرتها اللانهائية لاستنفاد التوليد. وقد أتاحت هذه الجدلية أحيانا اعتبار النص المقروء «مُجرَّدا» والحال أنَّ هذا المفهوم لم يسبق أبدا استخدامه فيما يخص النص المتحرك. لكن أين يكونُ النصُّ عندما لا تكف الجملة عن التحوُّل؟ كم من الوقت يحتاج القارئ لكي يُدمج كل هذه النصوص الاحتمالية في هذا التحول، حتى وإن استخدم حاملا «أمينا» مثل شريط فيديو؟ لا نخطئ، فالسمة الأساسية للنص المقروء، إزاء فعل القراءة الذي هو صرف وقت داخل المكتوب، تكون نفسها في النص المقروء المولَّد وفي النص المقروء الذي لا يعرض أي واحدة من سمات التوليد اللغوية أو التفاعلية.

 الحاسوب : أداة قراءة منحرفة

ليس النص المقروء مجرد «إعادة تركيب» شيء موجود سلفا، فالبرنامج لا يستطيع أن يتعامل مع جميع إعدادات الآلة أثناء القراءة، وذلك بكل بساطة للاختلاف الواسع للأجهزة وتطورها، ومن ثمة يمكن لقراءة النص الواحد على جهاز بطيء أو سريع أن تُنتج تأثيرات مختلفة جدا تبقى كلها مفيدة ومثيرة للاهتمام.

وسأكتفي بذكر مثال واحد عن ذلك، وهو اشتغال النسخة الأصلية لنص جان ماري دوتي «آكل النص» الذي أنشأه في عام 1986 في حاسوب مكتبي  CGA (أخبرَنا التاجر الذي باعَنا الحاسوب بوجود أجهزة كمبيوتر تعرض الأشرطة والألوان بطريقة خرافية، ولكنه لم يكن يتوفر عليها) وتمَّ إعادة قراءته على حواسيب من أجيال متعاقبة (286، 386، 486، DX33) هو نص يلعبُ على شكل من الانتقال من المقروء إلى المرئي، ولكنه تحوَّل تدريجيا إلى عمل يبدو كأنه شريط فيديو، دون أن ينتاب القارئ انطباع بأنه قد «فشل» في قراءة النص أو أنَّ حاسوبه غير ملائم للنص (باستثناء الأجهزة الحديثة). لم يتوقع المؤلف أن تتطور الأجهزة بتلك السرعة، وعلى أي حال وجد نفسه في وضعية يستحيل عليه أن يُمكِّنَ القارئ من مشاهدة آثار تلك التطورات.

وكذلك الأمر مع النص الذي يُصمَّمُ بجهاز أحادي النافذة والمُهمَّة مثل الـ DOS، ثم يُقرأُ في جهاز متعدد النوافذ والمهام، إذ تصير القراءة هنا مُجرَّد حركة تجري، ليست هي الوحيدة الممكنة، ومن ثمة يتغير وضع القراءة بشكل عميق.

تلك بعض آثار التغيرات التي يمكن أن يُدخلها الحاسوب باعتباره أداة للقراءة. من الوهم في هذه الحالة أن يبحث القارئ في النص عن المشروع «الحقيقي» للمؤلف، كما لا فائدة في أن يُفضل المؤلف نقل رسالة «أساسية» عبر محتوى النص، وذلك ليس لأن النص لا يتضمن مثل هذه الرسالة، بل لأنه يجب اعتبارها مما يندرج في «عالم المؤلف الخصوصي» داخل النص، وهي في النهاية تفيد المؤلف – أكثر من القارئ – في مواصلة تجاربه الإبداعية.

وبذلك، يحتفظُ الرقمي، باعتباره نظاما مركَّبا، داخل اشتغاله الميكانيكي نفسه وفي استقلال عن أي تأويل وحرية للقراءة، يَحتفظُ باستقلال القراءة نسبيا عن الكتابة التي تظل «المجال الخاص» لكل ذات، والذي لا يستطع الآخر أن ينفذ إليه، مما يضعُ في المتحف أنماط اشتغال الكتاب التي قد يُعتَقدُ خطأ أنها ثابتة وغير قابلة للتحول. وهذا هو الجانب الذي يمكن أن يتسبب في ضجَّة إلى أيامنا هذه، لكونه يقرِّبُ الأدب الرَّقمي من الأدب الشفهي، بل وحتى من فنون الأداء. وبصرف النظر عن طبيعة النص المقروء المقترَح على القارئ، فما من نص يكون في الحاسوب إلا ويصبح ذا خصائص قريبة من النص الشفوي تنتج عن نمط القراءة الذي يُشغله هذا النص معتمدا على لعب الذاكرة والتنويع واللارجوع.

لا اكتمال النص وكيفية تدبيره في مجلة alire

كان من الطبيعي أن يَتدبَّرَ ناشر المجلة تأثير أداة القراءة متمثلة في الآلة، وتغيير مفهوم المؤلف، ثم التحول الذي طرأ على نشاطه. ذلك أنَّ مجلة alire مجلة أدبية غير عادية، ليس لكونها تنشر وتوزَّع على أقراص فحسب، ولكن أيضا لأنها تُدمِجُ في اشتغالها عدم اكتمال النصوص الأدبية الرقمية.

تفرضُ هذا اللاكتمال طبيعة النصوص التي لا تكتمل إلا بالقراءة. وسواء اعتبرنا الجهاز كاتبا «بالوكالة»، كما يرى جان بيير بالب (وهنا لا تكتمل الكتابة إلا خلال زمن القراءة)، أو نظرنا إلى النص باعتباره نظاما يشتغل داخل عملية تواصُل (وهنا لا تصير الآلة أكثر من مجرد أداة للقراءة)، فالنتيجة واحدة، وهي أن النظام العامّ لا يكتمل، في أحسن الأحوال، إلا خلال مرحلة تجسيد النص المقروء وبالقدر الذي نقبل به اعتبار أن هذه النتيجة هي النص الذي يجب قراءته وليست مجرد نص ضمن نصوص أخرى ممكنة. ولكن المؤلفين والقراء يتدبرون هذا اللاكتمال الذي لا يُدركه القارئ إلا بسبب رفضه نشر النصوص المولَّدة على الورق (أو على شريط فيديو).

وراء عدم اكتمال النص سببٌ أكثر واقعية يتمثل في اختلاف مشاريع المؤلفين عن النتائج التي يحصل عليها القراء، وهي تفاوتات لاحظتُها في مناسبات عديدة، في الصالونات، وخلال عروض خاصة أو في منزلي عندما أغيِّر الحاسوب. تقترح بعض برامج التحريك على القارئ أن يتدبر هذه الاختلافات شخصيا عن طريق تمكينه من بتغيير سرعة النصوص المتحركة الشاملة، لأن نمط عرض هذه النصوص على الشاشة وسرعة عرضها هما المصدران الرئيسيان لتغيُّرها. ولكن يُلاحَظُ أن القارئ عندما يقوم بذلك التغيير فهو «يختار» لكن دون أن يحترم بالضرورة مشروع المؤلف، إذ قد يُبطئ المقاطع التي يعتبرها سريعة جدا كما قد يُسرِّعُ المقاطع التي يراها بطيئة جدا، ومن ثمة فهو يعدل ازدواجية المقروء / المرئي الحاضرة دائما في النص المتحرك.

وإذا كانت البرامج توفر هذه الإمكانية، فالنصوص التي يبرمجها المؤلفون أنفسهم لا تتيحها على الإطلاق. وبسبب هذا الغياب، صارت الأعداد الأولى لمجلة alire تدريجيا غير مقروءة، بحيثُ أصبح الوضعُ حرجا في عام 1994، إذ كيف يمكن للنص المكتوب في حاسوب 286 بذاكرة 10 ميغاهرتز أن يشتغل بشكل صحيح في حاسوب 486 DX/66؟ هناك حلاَّن:

 الأولُ أن يتم اعتبار الأعداد الصادرة في عام 1989 أعدادا نافذة، ومن ثمة فالمجلة ليست معنية بمراجعة الأعداد السابقة؛

أما الحل الثاني، فيمتثل في اعتبار برامج تلك النصوص، شأنها شأن كل برنامج معلوماتي، تتطلب تحديثات وأنَّ مسؤولية هذا التحديث تقع على عاتق الناشر. وعلى هذا الحل وقع الاختيار، فتمَّ ضمانُ قراءة دائمة للنصوص، مع المجازفة بخيانة توقعات المؤلف الأصلية. ولم يكن السبب العميق وراء هذا الاختيار محض إكرام للقارئ، كما لم يكن تجاريا (كانت التحديثات تُسَلَّم مجانا)، وإنما كان قبولا لحقيقة أنَّ النص المقروء لا يُختزَلُ في وصفه البرمَجي. وهذا التصوّر الذي يقلل كثيرا من أهمية النص المطبوع، مقارنة بالكتاب، يعترف ضمنيا بأولوية العمل الشامل للمؤلف على كل نص من نصوصه المنفردة. وفي أقصى الحدود، لا وجود للنص الأدبي على الإطلاق، على عكس العمل الأدبي.

وبما أنَّ الغرض من ذلك التحديث كان هو تزويد القارئ بنصوص مقروءة، ولو أنَّ قراءتها تختلف عن المشروع الأولي للمؤلف، فقد أجريتُه باتباع معيار بسيط يقبله المؤلفون هو: يجب أن يشتغل النص، قدر الإمكان، بشكل متطابق في حاسوبيَّ: الأوَّل 286 بذاكرة 10 ميغاهيرتز (أو جهاز 386 فيما يخص النصوص الأحدث قليلا) والثاني DX2/66 486، ومن ثمة فالتحديث لا يُعيد بالضرورة إنتاج تنفيذ النص في آلة تأليفه الأصلية طالما أنها تختلف عن جهاز التحديث، وهو حاسوب من نوع 286.

يعبر لا اكتمال النص هذا عن نفسه أيضا بشكل آخر. لا تتطابق قراءة القارئ في بيته لنص مشروع المجلة الأولي مع تلقيه له وسط بيئة نصية تشعبية مثل صالون القراءة الإلكترونية. وتحفِّزُ سهولة تحديث كل عدد من أعداد المجلة، مع ذلك، اعتبارَ العددين معا (القديم والجديد الناتج عن الترقية) وجهين للمجلة نفسها:

الأول هو نوع من محطة دياكرونية لمجلة alire، والثاني محطة أو واجهة تزامنية. ولذلك كان من الضروري تصميم المجلة ليس باعتبار جانبها المادي، حيثُ تُنشر في أقراص مرنة، بل باعتبار كل عدد كيانا من النصوص المقترحة مجتمعة للقراءة في بيئة معينة (أحادية المهمة، متعددة النوافذ، فيما يخص النصوص المصممة للحواسيب المكتبية) حاملا لتوقيع خاص (هو الشعار إجمالا) وقابلا للإدراج في سياق آخر. بعبارة أخرى، لا يُنظر إلى كل عدد بوصفه كيانا مغلقا، وإنما بوصفه مادة ذات خصائص معينة وقابلة لأن توضَعَ في سياقات مختلفة. على هذا النحو يستجيبُ لعدم اكتمال النصوص شكلُ المجلة المجرَّد، أو بالأحرى المتعدد ماديا (البرمجيات والأقراص: الأقراص المُدمَجة ولم لا الشبكة؟) الذي أتاحته تقنيات الاستنساخ الحالية. وبالتالي، يصير النشر المعلوماتي أصغر من النشر الورقي ومحدودا جدا، إذ قد تأخذ كل نسخة من العدد شكلا مختلفا، لأنها تتجسَّدُ وقتَ حصول القارئ عليها، ومن ثمة فمفهوم السَّحب المنحدر من النشر الورقي لا يتلاءم إطلاقا مع مثل هذا النشر المعلوماتي، مما يُغيِّرُ أيضا مفهوم إعادة الإصدار أو الطبعات الجديدة.

 ظُهور تحوُّل عميق في الحقل الثقافي

يُظهر جانبان آخران من زمن المجلات الذي عرضناه أعلاهُ تغييرا عميقا في الحقل الثقافي. يمكن القول إن القرن العشرين قد اكتمل الآن بالفعل، أو على الأقل إن انقسامات الثورة الثقافية لبداية القرن نفسه لم تعد مناسبة.

الجانب الأول هو تصالح، في النهاية، بشأن مفاهيم واحدة بين المؤلفين المنحدرين من الأدب التقليدي، ولاسيما مؤلفو الأوليبو، والمؤلفون المنحدرون من الشعر السمعي، والشعر الملموس، وسائر الحركات الدّادّائية، رغم أنَّ اختلافات في الأسلوب لازالت قائمة.

أما الجانب الثاني، فهو الاعتراف بعجز الأدوات النقدية التقليدية عن مقاربة هذه الممارسات الأدبية، باعتراف متخصصين في الأدب المقارن خلال ندوة الشمال «الشعر والحاسوب» المنعقدة بمدينة ليل الفرنسية في عام 1993. في هذا الصدد، أرى أنَّ مُلاحظة مختلف النصوص (النص المرئي، النص المكتوب) لا تكفي لوصف الاشتغال الكامل للنص وأنه يجب أيضا إجراء مُعاينة لفعل القراءة نفسه.

في الواقع، يبدو الأدب الرقمي اليوم، في العديد من جوانبه، مُكونا أصيلا للفنون الإلكترونية وقائما بشكل كامل. ففي إطار المشروع الضخم  «InterCommunication Center»، عرضت NTT في اليابان العديد من الكتاب الفرنسيين في قرص مُدمَج تضمَّنَ 300 فنانا عبر العالم، ونشرته بشكل تجريبي في عام 1994. كما أتاحت النقاشات المفيدة بين جماعة «المواعيد الفوضوية (أو العمائية)» التي تشكلت حول أنيك بيرو إظهار التشابهات بين التصورات التي تمَّ تطويرها في الفنون الإلكترونية، وفنون الاتصال، والشعر الرقمي الذي ينفرد عن الأولين بخاصية كونه يصدر في مجلات ويضع القارئ في علاقة «خاصة» مع العمل وليس في وضعية عمومية. وكل رهان صالون القراءة الإلكترونية، هذا النص التشعبي الذي يعرض مجموع أعداد مجلة ( alire نص تشعبي مفتوح سوف ينمو مع الأعداد المقبلة) هو إعادة خلق هذا الفضاء للقراءة الخاصة في مكان عمومي يُشبهُ مكتبة. الإصدار الأول لهذا النص التشعبي هو معروضٌ الآن بكيفية دائمة في مركز مدينة ليل الثقافي الجديد (espace croisé) المخصص للفنون الإلكترونية والسمعية البصرية، وسيتم نشره بِطرَفيات مخصصة للأدب الرقمي في مكتبات محافظات الشمال.

لا شك أن تحولات الأدب باستخدام الحاسوب لم تنته بعدُ، وأنه إذا كان من غير المرجح أن تتطور المجلات الإلكترونية غدا على غرار نظيرتها الموجودة اليوم، فهذه الأخيرة ساعدت على تسليط الضوء على هذا التحول وستظل مكانا متميزا ومفتوحا للتأمّل بالأدب في مفاهيمه الخاصة به وفي ممارساته.

ترجمة: محمد أسليـم

 فيليب بوتــز Philippe Bootz

أستاذ بشعبة الوسائط التشعبية

جامعة سان دُني (باريس 8)

رئيس جمعية الأدب الرقمي الأوروبية

عضو في مجموعات ومجلات ومواقع إلكترونية عديدة متخصصة في الأدب الرقمي

التالي
محمد أسليم: النهاية / رواية (01)

124 تعليقات

أضف تعليقا ←

  1. Hiya very cool blog!! Guy .. Beautiful .. Superb .. I’ll bookmark your site and take the feeds additionally?KI am satisfied to find a lot of useful information right here within the publish, we want work out more strategies in this regard, thanks for sharing. . . . . .

  2. Hello very cool website!! Guy .. Excellent .. Wonderful .. I’ll bookmark your web site and take the feeds also?KI am happy to search out a lot of useful information here in the put up, we need work out more strategies on this regard, thank you for sharing. . . . . .

  3. An interesting discussion is worth comment. I think that you should write more on this topic, it might not be a taboo subject but generally people are not enough to speak on such topics. To the next. Cheers

  4. Can I just say what a relief to find someone who actually knows what theyre talking about on the internet. You definitely know how to bring an issue to light and make it important. More people need to read this and understand this side of the story. I cant believe youre not more popular because you definitely have the gift.

  5. Hello there, I discovered your web site via Google whilst searching for a similar matter, your web site got here up, it appears good. I’ve bookmarked it in my google bookmarks.

  6. Good day! Do you know if they make any plugins to assist with Search Engine Optimization? I’m trying to get my blog to rank
    for some targeted keywords but I’m not seeing very good results.
    If you know of any please share. Thank you!

  7. Dannie قال:

    A motivating discussion is definitely worth comment. I do believe that you should publish more on this topic, it might not be a
    taboo subject but usually folks don’t speak about these issues.
    To the next! Cheers!!

  8. Juliana قال:

    whoah this blog is great i really like studying your posts.

    Keep up the great work! You realize, many individuals are looking
    around for this information, you can help them greatly.

  9. Danae قال:

    If some one desires to be updated with hottest technologies after that he must
    be go to see this web site and be up to date all the time.

  10. Tressa قال:

    Hello, I enjoy reading all of your post. I like to write
    a little comment to support you.

  11. Denese قال:

    Its not my first time to pay a visit this web site, i am visiting
    this site dailly and take pleasant information from here all the time.

  12. Polly قال:

    I am in fact delighted to glance at this webpage posts which
    carries lots of valuable information, thanks for
    providing these kinds of statistics.

  13. Hollie قال:

    I really love your website.. Great colors &
    theme. Did you make this site yourself? Please reply
    back as I’m planning to create my own site and would like to know
    where you got this from or just what the theme is named.
    Appreciate it!

  14. Mikel قال:

    What’s up friends, how is all, and what you desire
    to say about this piece of writing, in my view its in fact amazing designed for me.

  15. Buford قال:

    This is very interesting, You’re a very skilled blogger.
    I’ve joined your feed and look forward to seeking more of your
    excellent post. Also, I have shared your site
    in my social networks!

  16. Delmar قال:

    Everything is very open with a precise clarification of the
    issues. It was definitely informative. Your website is useful.
    Thanks for sharing!

  17. Genevieve قال:

    Hello there! I know this is kinda off topic but I was wondering if you knew
    where I could find a captcha plugin for my comment form?
    I’m using the same blog platform as yours and I’m having
    trouble finding one? Thanks a lot!

  18. Anna قال:

    It’s very straightforward to find out any matter on web as
    compared to textbooks, as I found this piece of writing at
    this web site.

  19. Valarie قال:

    Hello everyone, it’s my first pay a quick visit at this site,
    and post is truly fruitful designed for me, keep up posting these types of content.

  20. I just couldn’t leave your website before suggesting that I
    actually enjoyed the standard information a person supply for your visitors?
    Is gonna be back regularly to inspect new posts

  21. Mario قال:

    I just could not leave your web site prior to suggesting
    that I really enjoyed the standard information a person provide in your visitors?
    Is gonna be again often in order to check out new posts

  22. Alma قال:

    After looking into a handful of the blog posts on your web site,
    I honestly appreciate your way of blogging. I bookmarked it to my bookmark webpage list and will be checking
    back soon. Please visit my web site too and tell me your opinion.

  23. Bella قال:

    Spot on with this write-up, I truly feel this website needs a lot more attention. I’ll probably be returning
    to see more, thanks for the information!

  24. Loreen قال:

    Keep this going please, great job!

  25. Traci قال:

    My brother suggested I may like this website. He used to be totally right.
    This put up truly made my day. You can not consider simply how much time I had spent for this info!
    Thanks!

  26. Mckinley قال:

    Terrific article! That is the kind of info
    that are meant to be shared around the net. Disgrace on the search engines for not positioning this
    post upper! Come on over and visit my site . Thanks =)

  27. Shonda قال:

    When I initially commented I clicked the “Notify me when new comments are added” checkbox and
    now each time a comment is added I get three e-mails with the same
    comment. Is there any way you can remove people from that service?

    Thanks!

  28. Eliza قال:

    I know this if off topic but I’m looking into starting my own weblog and was wondering what all is needed to get set up?
    I’m assuming having a blog like yours would cost a pretty
    penny? I’m not very web savvy so I’m not 100% certain. Any recommendations or advice
    would be greatly appreciated. Thank you

  29. Mae قال:

    Hey there, You have done a fantastic job. I will definitely digg it
    and personally suggest to my friends. I’m sure
    they will be benefited from this website.

  30. Ina قال:

    Paragraph writing is also a excitement, if you be familiar with then you can write otherwise it is complicated to write.

  31. It’s amazing for me to have a website, which is good in favor of my know-how.

    thanks admin

  32. Mirta قال:

    Attractive part of content. I just stumbled upon your blog and in accession capital to assert that I acquire actually enjoyed
    account your weblog posts. Anyway I’ll be subscribing on your feeds and
    even I success you get entry to persistently rapidly.

  33. Jayson قال:

    Awesome site you have here but I was wanting to know if you knew of any
    forums that cover the same topics talked about here?
    I’d really like to be a part of online community where I can get advice from other experienced people that share
    the same interest. If you have any suggestions, please let
    me know. Many thanks!

  34. Elvia قال:

    Really when someone doesn’t be aware of afterward its up to other people that they will help,
    so here it takes place.

  35. Veronique قال:

    I’m gone to inform my little brother, that he should also pay a visit this webpage on regular basis to obtain updated from
    hottest information.

  36. Hallie قال:

    Very descriptive post, I enjoyed that a lot. Will there be a part 2?

  37. Michele قال:

    Howdy! Quick question that’s totally off topic. Do you know how to make your site mobile friendly?
    My weblog looks weird when viewing from my iphone 4.

    I’m trying to find a template or plugin that might be able to resolve
    this problem. If you have any recommendations,
    please share. Cheers!

  38. Cathleen قال:

    Wow! This blog looks just like my old one! It’s on a entirely different
    topic but it has pretty much the same layout and
    design. Wonderful choice of colors!

  39. Glenna قال:

    My brother recommended I might like this blog.
    He was totally right. This put up actually made my day.
    You can not consider simply how so much time I had spent
    for this information! Thanks!

  40. Gail قال:

    Hmm it appears like your website ate my first comment (it was
    extremely long) so I guess I’ll just sum it up what I had written and say,
    I’m thoroughly enjoying your blog. I as well am an aspiring blog blogger but I’m
    still new to the whole thing. Do you have any
    points for novice blog writers? I’d genuinely
    appreciate it.

  41. Madelaine قال:

    Yes! Finally something about a cool way to improve.

  42. Austin قال:

    At TechVidya, we providing a comprehensive and
    one-to-one Online SAP HANA coaching program to our college students.

  43. I can churn out knowledge from an enormous database within a few minutes and maintain the management happy.

  44. You can find a vary of CPD programs on Reed Courses, lots of which
    could be accomplished online.

  45. Rory قال:

    This comprehensive tutorial teaches you the fundamentals of SAP Hana.

  46. Their course module follows the most recent tendencies and the
    present standards in the trade.

  47. Dewey قال:

    Thus, decreasing the information latency of SAP Business Warehouse reporting.

  48. Shayne قال:

    SAP Training Shop isn’t presently supported on Internet Explorer.

  49. For the CIO, this transfer has the strong potential to increase the universe of correctly skilled SAP
    expertise.

  50. Eula قال:

    A advantage of this SAP HANA coaching is that it
    goes beyond theoretical studying.

  51. SAP is the German Enterprise Resource Planning software company offering enterprise solutions since 1972.

  52. Tim قال:

    Anyone excited about Big Data should know Systems, Applications, and Products in Data Processing, or SAP for brief.

  53. You will acquire knowledge of SAP HANA and its importance based mostly on present enterprise requirements.

  54. Enrol today at HKR for accepting the new challenges to make the
    best outcome out of our SAP HANA on-line coaching.

  55. Having a SAP certification allows knowledgeable to be higher ready for the rising workplace complexities.

  56. However bear in mind a training course would not necessary
    cover all subjects.

  57. There are no particular requirements for a SAP certification.

  58. Sage a hundred ERP consists of several monetary modules to cover
    for as many of your day-to-day operations as possible.

  59. Arianne قال:

    SAP was initially designed for fortune 500 corporations to execute their operations easily.

  60. In Cost Accounting, these indirect costs are allotted to enterprise
    activities by the use of distribution keys.

  61. Minerva قال:

    A comprehensive IT resolution that scales up with your small business needs.

  62. This guide will give you a guide to install and implement SAP B1 in your small business.

  63. There is a misconception that as soon as you’re certified
    by SAP, you’re going to get “high paying” job immediately.

  64. Hello there, You’ve done a great job. I’ll definitely digg it and personally suggest to my friends.
    I’m sure they’ll be benefited from this web site.

  65. Having read this I believed it was rather informative. I appreciate you spending
    some time and energy to put this informative article
    together. I once again find myself spending a lot of time both reading and
    commenting. But so what, it was still worthwhile!

  66. Hey there! I just wanted to ask if you ever have any issues
    with hackers? My last blog (wordpress) was hacked and I ended up losing
    months of hard work due to no data backup. Do you have any
    solutions to stop hackers?

  67. With havin so much content do you ever run into
    any issues of plagorism or copyright violation? My site has
    a lot of unique content I’ve either written myself or outsourced but it looks
    like a lot of it is popping it up all over the web without my permission. Do you know
    any methods to help reduce content from being ripped off?

    I’d certainly appreciate it.

  68. Hey! I know this is kinda off topic but I was wondering which blog
    platform are you using for this site? I’m getting fed
    up of WordPress because I’ve had issues with hackers
    and I’m looking at options for another platform. I would be
    great if you could point me in the direction of a good platform.

  69. Thank you for sharing superb informations. Your web-site is very cool. I’m impressed by the details that you?¦ve on this site. It reveals how nicely you understand this subject. Bookmarked this web page, will come back for extra articles. You, my pal, ROCK! I found just the information I already searched all over the place and simply couldn’t come across. What an ideal web-site.

  70. EdgarErort قال:

    [url=https://trazodone.moscow/]trazodone hydrochloride 50mg[/url]

  71. Awesome blog you have here but I was curious about if you
    knew of any forums that cover the same topics talked about here?
    I’d really love to be a part of community where I can get
    opinions from other knowledgeable people that share the
    same interest. If you have any recommendations, please let me know.
    Thanks!

  72. [url=http://fluoxetine.run/]brand name prozac online[/url] [url=http://fluconazole.life/]diflucan pills online[/url] [url=http://buylisinopril.life/]zestoretic 20 12.5[/url] [url=http://clopidogrel.life/]plavix generic drugs[/url] [url=http://silagratab.online/]silagra 100 for sale[/url]

  73. ElwoodHaf قال:

    [url=https://celexa.email/]purchase celexa online[/url]

  74. Markciz قال:

    [url=http://buykamagra.quest/]kamagra oral jelly 100mg price[/url]

  75. Ashciz قال:

    [url=https://buspar.boutique/]buspar 30 mg[/url] [url=https://toradol.works/]toradol tablets price[/url]

  76. Janeciz قال:

    [url=http://buyzofran.life/]zofran cost canada[/url]

  77. Wow! At last I got a webpage from where I be able to genuinely obtain valuable information regarding my study and knowledge.

  78. An interesting discussion is worth comment. There’s no doubt that that you need to write more about this topic, it
    might not be a taboo subject but generally folks don’t speak about these issues.
    To the next! Many thanks!!

  79. DavidLob قال:

    [url=https://doxycycline.lol/]doxycycline iv[/url]

  80. DavisNer قال:

    [url=http://lyricatab.online/]lyrica 75 mg price[/url]

  81. Ashciz قال:

    [url=https://prednisolonetab.online/]prednisolone uk buy[/url]

  82. Tedciz قال:

    [url=http://celexatabs.shop/]celexa cost uk[/url]

  83. Jackciz قال:

    [url=http://canadafamilypharmacy.monster/]no script pharmacy[/url]

  84. Amyciz قال:

    [url=https://lisinoprils.com/]lisinopril drug[/url]

  85. [url=http://zithromaxtab.monster/]order azithromycin online canada[/url] [url=http://familydrugstores.quest/]pharmacy websites[/url]

  86. MarvinZek قال:

    [url=http://albuterol.life/]where can you buy albuterol[/url]

  87. Janeciz قال:

    [url=http://lisinopril.sbs/]lisinopril 10 mg[/url]

  88. [url=https://familydrugstores.quest/]online otc pharmacy[/url]

  89. Paulciz قال:

    [url=http://clomidclomiphene.online/]how to get clomid[/url]

  90. Do you have a spam problem on this blog; I also am
    a blogger, and I was wondering your situation; we have
    developed some nice methods and we are looking to
    trade strategies with other folks, why not shoot me an email if interested.

  91. I do not know if it’s just me or if perhaps
    everyone else experiencing issues with your website.
    It appears as though some of the text in your content are running off the screen. Can someone else please comment and let
    me know if this is happening to them too? This could be
    a problem with my browser because I’ve had this happen previously.
    Thank you

  92. Annaciz قال:

    [url=http://tretinoinretina.online/]tretinoin 05 cost[/url]

  93. DavisNer قال:

    [url=https://deltasoneprednisone.online/]buy deltasone online[/url]

  94. RobertFut قال:

    [url=https://cymbaltatab.quest/]cost of cymbalta[/url]

  95. RichardCip قال:

    [url=https://augmentingen.com/]amoxicillin 875 mg tablets[/url] [url=https://augmentingen.online/]where to buy amoxicillin pharmacy[/url] [url=https://tetracyclinetab.online/]terramycin brand name[/url] [url=https://hydroxychloroquinetab.online/]hydroxychloroquine 200 mg tab[/url] [url=https://seroquelquetiapine.shop/]seroquel 50[/url] [url=https://hydroxychloroquinetabs.monster/]hydroxychloroquine sulfate generic[/url] [url=https://finasteridetabs.online/]ordering propecia without prescription[/url] [url=https://fluoxetinetabs.monster/]prozac buy online india[/url]

  96. I think this is one of the most vital info for me.
    And i am glad reading your article. But want to remark on few general things,
    The website style is wonderful, the articles is really nice : D.
    Good job, cheers

  97. Miaciz قال:

    [url=https://escitalopramlexapro.online/]250 mg lexapro[/url]

  98. Charlesdus قال:

    [url=http://hydroxychloroquinetab.online/]cost of plaquenil in mexico[/url]

  99. Yonciz قال:

    [url=http://sildenafil24.org/]cheap sildenafil online[/url]

  100. Evaciz قال:

    [url=http://amoxicillinmed.com/]buy augmentin 1000mg[/url]

  101. Zakciz قال:

    [url=http://iveromectina.net/]stromectol tablets 3 mg[/url]

  102. Good web site you have got here.. It’s difficult to find quality writing like yours
    these days. I honestly appreciate individuals like you!

    Take care!!

  103. [url=http://besthydroxychloroquine.com/]plaquenil 200 cost[/url]

  104. [url=https://buyacyclovir.life/]acyclovir brand name cost[/url] [url=https://amoxicillinmed.online/]order amoxicillin[/url] [url=https://colchicine.sbs/]colchicine order online[/url] [url=https://finpecia.site/]buy propecia usa[/url] [url=https://doxycyclinetab.org/]rx doxycycline 100mg[/url] [url=https://cheapviagrapharm.com/]viagra price in canada[/url] [url=https://nolvadextamoxifen.shop/]purchase nolvadex[/url]

  105. After exploring a handful of the blog posts on your web site, I
    honestly appreciate your way of blogging. I saved it to
    my bookmark site list and will be checking back soon. Please check
    out my web site too and tell me how you feel.

  106. Excellent blog here! Additionally your website loads up very fast!
    What web host are you the use of? Can I am getting your affiliate link on your host?
    I wish my site loaded up as quickly as yours lol

  107. Teociz قال:

    [url=https://iveromectina.net/]ivermectin lotion for lice[/url]

  108. Markciz قال:

    [url=https://wellbutrin.icu/]wellbutrin prescription[/url]

  109. Kiaciz قال:

    [url=https://ampicillin.fun/]ampicillin 500 mg capsule[/url]

  110. RichardCip قال:

    [url=https://buylasix.life/]furosemide 20 mg tabs[/url] [url=https://keflexcephalexin.shop/]keflex drug[/url]

  111. Howdy! Do you know if they make any plugins to assist with Search
    Engine Optimization? I’m trying to get my
    blog to rank for some targeted keywords
    but I’m not seeing very good results. If you know
    of any please share. Many thanks!

  112. [url=https://malegratab.online/]malegra fxt in india[/url]

  113. Alanciz قال:

    [url=https://aurogra.fun/]aurogra 100mg tablets[/url] [url=https://buylisinoprilwithoutprescription.com/]lisinopril 5 mg price[/url] [url=https://accutanex.online/]accutane 40 mg price[/url] [url=https://cialisgenerictadalafil.com/]tadalafil 20 mg over the counter[/url] [url=https://wellbutrina.monster/]450 wellbutrin[/url] [url=https://worldpharmacy.monster/]cheapest pharmacy to fill prescriptions with insurance[/url]

  114. RicZef قال:

    [url=http://buyallopurinol.life/]allopurinol online pharmacy singapore[/url] [url=http://amitriptylinetab.com/]elavil 100 mg medication[/url] [url=http://alevitra.com/]levitra tablets in india[/url] [url=http://ampicillin.icu/]ampicillin purchase[/url] [url=http://trazodone.sbs/]online pharmacy desyrel 800[/url]

  115. [url=http://propecia.click/]propecia how to get[/url] [url=http://benicartab.shop/]benicar 20 mg generic cost[/url] [url=http://buyallopurinol.life/]allopurinol discount[/url] [url=http://antabusetabs.com/]disulfiram 250 mg[/url]

  116. Judyciz قال:

    [url=https://synthroid.sbs/]synthroid 112 mcg[/url]

  117. This is the right blog for anyone who wants to find out about this topic. You realize so much its almost hard to argue with you (not that I actually would want…HaHa). You definitely put a new spin on a topic thats been written about for years. Great stuff, just great!

  118. Nickciz قال:

    [url=https://trazodonedesyrel.shop/]trazodone brand name in usa[/url]

  119. Jasonciz قال:

    [url=https://buyadvair.life/]advair 250 50 mg[/url]

  120. Lisaciz قال:

    [url=https://dutasteride.cfd/]avodart online usa[/url]

  121. Carlciz قال:

    [url=http://hydroxychloroquinetab.shop/]plaquenil generic name[/url]

  122. MichaelMat قال:

    [url=https://deltasonetabs.monster/]10mg prednisone[/url]

اترك تعليقاً